القاضي عبد الجبار الهمذاني
14
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في الواحد أنه لا يتفق منه الصدق في الأخبار عن الأمور الكثيرة . وكل واحد منهما معروف بالاختيار ، فكما ليس لأحد أن يقول في هذا الثاني : إذا كان قادرا على الصدق ، وصح أن يقع منه الصدق عن كل واحد من هذه الأمور ، فهلا جاز مثله في جميعها ، فكذلك القول في « 1 » الجماعة ؛ يبين ذلك أن المسترشد إلى الجامع في البلد لا يجوز أن يسأل الجماعة عن ذلك فتكذب ، ويجوز فيها أن تصدق ، ولا فرق بين الأمرين إلا ما قدمناه ، ولهذا ثبت أن للحاكم فيما يتهم فيه الشهادة أن يفرق بين الشهود ، لأن الكذب لا يلبث أن يظهر على الجماعة إذا لم يكن بينهم تواطؤ ، فتختلف في ذلك ، والصدق مع عدم « 2 » التواطؤ تتفق فيه ولا تختلف ، ويقع من جميعها على حد واحد ، وأقوى ما يمثل به ما قدمناه أنا نعلم أن الحرف الواحد قد [ يتفق ممن « 3 » ] لا يعرف الكتاب ، ولا تجتمع الجماعة الكثيرة فيتفق منها كتابة مستقيمة ، إن كانت بها جاهلة ، فأما إذا كانت عالمة فلا يمتنع ذلك فيها ، فكما لا يجوز في هذا الباب أن يعتبر في جميعه ما يعتبر في كل واحد منه ، وفي جميعهم ما يجوز على كل واحد منهم ، فكذلك القول في اتفاق الكذب الواحد ، فكذلك فقد يجوز من كل واحد أن يتفق أن يصدق في أمر مخصوص ، ولا يجب أن يجوز اجتماعهم على أن يخبروا بالصدق عما فعل المرء في يومه وليلته مفصلا ، من غير معرفة ، ولهذه الجملة صار هذا الجنس معدودا في المعجزات ، إذا وقع وهو غير عارف بحال من خبر عنه ، كما قال تعالى : وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ولعل ظانا يظن أن الّذي منعناه العباد من قبيل « 4 » ما يجوز بعض العادات
--> ( 1 ) غير واضحة في « ص » وما هنا من « ط » . ( 2 ) الكلمة ما حلة في « ص » وما هنا من « ط » . ( 3 ) ما بين القوسين غير ظاهر في « ص » وما هنا من « ط » . ( 4 ) في ص : من قبل .